تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
108
كتاب البيع
والغرض : أنّ ( كلّ ) حينما تدخل على الطبيعة تفيد تكثرّها من حيث الأفراد لا من حيث الأنواع ، ولا وجود للدلالة على النوع في المقام أصلًا . ثمّ إنّ الجمع المحلّى بالألف واللام ككلّ في الدلالة على تكثّر الطبيعة . وفي ضوء ما تقدّم يكون التخصيص الوارد على الكثرة تخصيصاً أفراديّاً لا أنواعيّاً ، ولابدّ حينئذ من النظر في أفراد العقود اللازمة والجائزة منها لمعرفة ما هو الأكثر منها وقوعاً عند البشر . ويُلاحظ : أنّ أفراد العقود اللازمة في الخارج أكثر من أفراد العقود الجائزة بعشرات المرّات ؛ إذ يغلب وقوع عقد البيع والإجارة والنكاح ونحوها من العقود اللازمة ، ويقل صدور عقد العارية ونحوها من العقود الجائزة . ومعه فإن قيل بأنّ كلّ كثرة في التخصيص توجب الاستهجان ، قلنا : إنّنا لا نلتزم بتحقق الكثرة في المقام من رأس . ولننتقل الآن إلى الحديث عن الاستثناء والتخصيص ، فنقول : إذا قيل : أوفوا بالعقود إلّا عقد النكاح مثلًا ، كان التخصيص أنواعيّاً ، إلّا أنّه لم يرد في المقام التخصيص النوعي ، بل المخصّص فردي . فإن قيل : عقد المضاربة جائزٌ ، لا دليل لنا على أنّ هذا العقد بعنوانه مخصّصٌ وخارجٌ عن عموم وجوب الوفاء بالعقود ليكون التخصيص نوعيّاً ، كقولنا : أوفوا بالعقود إلّا عقد المضاربة . غاية الأمر أنّ الإرادة الجدّيّة الدالّة على العموم في قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لا تنسجم مع الإرادة الجدّيّة في المخصّص ، فيستفاد من ذلك التخصيص . وذلك لا يدلّ على أكثر من خروج أفراد المضاربة عن العموم دون عنوانها النوعي ، ومعه يكون التخصيص أفراديّاً